منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية

منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية (http://al-ershaad.net/vb4/index.php)
-   قسم الأسرة المسلمة (http://al-ershaad.net/vb4/forumdisplay.php?f=13)
-   -   هل تكون عطية الأولاد في حال الحياة بالتساوي أو مثل قسمة المواريث ؟ (http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11206)

نسمات الفجر 16-12-2012 11:56 PM

هل تكون عطية الأولاد في حال الحياة بالتساوي أو مثل قسمة المواريث ؟
 

هل تكون عطية الأولاد في حال الحياة بالتساوي أو مثل قسمة المواريث ؟

http://www.riadalsona.com/upload/file-1346793084bg.gif

الجواب :
اخْتَلَف العلماء فيها على قولين :
الأول : أن للذكر مثل حظّ الأنثيين .
الثاني : أن يُساوى بين الذَّكَر والأنثى .

قال ابن قدامة : وَلا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ ، وَكَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ . قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمْ حَتَّى فِي الْقُبَلِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالتَّسْوِيَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمِيرَاثَ ، فَيَجْعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَشُرَيْحٌ، وَإِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. قَالَ شُرَيْحٌ لِرَجُلٍ قَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ: اُرْدُدْهُمْ إلَى سِهَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَرَائِضِه ِ. وَقَالَ عَطَاءٌ : مَا كَانُوا يُقَسِّمُونَ إلاَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ : تُعْطَى الأُنْثَى مِثْلُ مَا يُعْطَى الذَّكَرُ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ : " سَوِّ بَيْنَهُمْ ". وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَيَسُرُّك أَنْ يَسْتَوُوا فِي بِرِّك؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَسَوِّ بَيْنَهُمْ . وَالْبِنْتُ كَالابْنِ فِي اسْتِحْقَاقِ بِرِّهَا، وَكَذَلِكَ فِي عَطِيَّتِهَا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوُّوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَلَوْ كُنْت مُؤْثِرًا لأَحَدٍ لآثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ ". وَلأَنَّهَا عَطِيَّةٌ فِي الْحَيَاةِ، فَاسْتَوَى فِيهَا الذَّكَرُ وَالأُنْثَى، كَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ .
وَلَنَا أَنَّ اللَّهِ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ، وَأَوْلَى مَا اقْتَدَى بِقِسْمَةِ اللَّهِ ، وَلأَنَّ الْعَطِيَّةَ فِي الْحَيَاةِ أَحَدُ حَالَيْ الْعَطِيَّةِ ، فَيُجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِنْهَا مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ، كَحَالَةِ الْمَوْتِ . يَعْنِي الْمِيرَاثَ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْعَطِيَّةَ اسْتِعْجَالٌ لِمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى حَسَبِهِ، كَمَا أَنَّ مُعَجِّلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا يُؤَدِّيهَا عَلَى صِفَةِ أَدَائِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ الْمُعَجَّلَةُ، وَلِأَنَّ الذَّكَرَ أَحْوَجُ مِنْ الْأُنْثَى، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا إذَا تَزَوَّجَا جَمِيعًا فَالصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى لَهَا ذَلِكَ، فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّفْضِيلِ؛ لِزِيَادَةِ حَاجَتِهِ، وَقَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيرَاثَ، فَفَضَّلَ الذَّكَرَ مَقْرُونًا بِهَذَا الْمَعْنَى فَتُعَلَّلُ بِهِ، وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعَطِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ . اهـ .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : الواجب عليكم أن تجعلوا للذَّكر مثل حظ الأنثيين ، كالإرث في أصح قولي العلماء ؛ لأن هذه القسمة هي التي رضيها الله -سبحانه- لهم في الإرث، والعطية مثل ذلك . اهـ .

وقال شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله : اختلف العلماء - رحمة الله عليهم - هل يُسوَّى بينهم ويكون الذكر كالأنثى ، أم يفضل الذكر على الأنثى كالميراث ؟ على قولين لأهل العلم ، والأرجح أن تكون العطية كالميراث، وأن التسوية تكون بِجَعْل الذَّكر كالأنثيين ، فإن هذا هو الذي جعله الله لهم في الميراث، وهو سبحانه الْحَكَم العَدْل ، فيكون المؤمن في عطيته لأولاده كذلك كما لو خَلَّفه لهم بعد موته للذكر مثل حظ الأنثيين، وهكذا إذا أعطاهم في حال حياته يُعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، هذا هو العدل بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى أمهم وأبيهم ، وهذا هو الواجب على الأب والأم أن يعطوا الأولاد ، وهكذا للذكر مثل حظ الأنثيين، وبذلك يحصل العدل والتسوية كما جَعل الله ذلك عَدْلاً في إرثهم مِن أبيهم وأمهم . اهـ .

وقال شيخنا العثيمين رحمه الله : القول الراجح : أن للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل، وقد قال الله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) . اهـ .

فائدة :
قال ابن قدامة : وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ كَالأَبِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ . اهـ .

وهنا :
زوجي يفرّق بين الإناث والذكور فماذا أفعل ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=19763


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


الساعة الآن 12:38 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2025, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى