![]() |
ما حكم نشْر قِصص حُسن الخاتِمة لِمَن مات وهو مُصِرّ على معصية ؟
السؤال بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم - أعلى الله مقامكم - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سمعت قِصصًا عن حُسن الخاتمة يلقيها بعض الدعاة ، ولكن هؤلاء الذين حسُنت خاتمتهم ماتوا وهُم مصرّين على ذنب .. مثل امرأة ماتت في طريق سفرٍ دون محرم فتُذكَر لنا علامات حُسن خاتمتها ، أو رجلٍ مات في المسجِد وكان رجلاً يصلي ويصوم وبتعبّد الله بالنوافِل لكنه كان فاحِش القول بذيء اللسان يسب ويلعن ويشتم ويغتاب ، ولم يترك معصيته ولم يذكر الداعية أنّ هذا الرجُل كان يندم على بذاءة لسانه . فمثل هذه القِصص ما حُكم نشرها بين الناس ؟ وفقكم الله فضيلة الشيخ توفيقًا تقرّ به عينك ويفتح الله به عليكم أنواع الخيرِ والسَعة في كل ما يؤتيكم مِن فضل وخير ، وجعلكم الله مِن الصالحين المصلحين . http://www.riadalsona.com/upload/file-1346793084bg.gif الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته آمين ، ولك بمثل ما دعوت . مثل هذه القصص لا يصلح نشرها ، ولو صحّت عند مَن يذكرونها ، وذلك لِعدّة أسباب : الأول : أن ذِكْر مثل تلك القصص يُهوِّن مِن شأن المعصية ، ويُجرّئ السفهاء على المعاصي ، ويقولون : هذا فلان كان عنده وعنده من المعاصي ، ومات ميتة حَسَنة . الثاني : أنه يهدِم كل ما بَنوه خلال سنوات ! مِن تحذير الناس مِن سوء الخاتمة ، ومِن التحذير مِن المعاصي . الثالث : أنه خِلاف ما جاء عن السلف مِن خشية سوء الخاتمة ، وخشيتهم أن تخونهم الذنوب عند الاحتضار . بَكَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ : كُلُّ هَذَا خَوْفًا مِنَ الذُّنُوبِ ؟ فَأَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الأَرْضِ ، وَقَالَ : الذُّنُوبُ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا أَبْكِي مِنْ خَوْفِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ . قال ابن القيم : وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِقْهِ : أَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ أَنْ تَخْذُلَهُ ذُنُوبُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَاتِمَةِ الْحُسْنَى . اهـ . الرابع : أن فيه غَفَلة عمّا كان سَبَبًا لِحُسْن الخاتمة – إذا ثَبَت هذا في حالات نادرة – ، وهي : إما أن تكون توبة صادقة قبل الموت ، أو يكون له أعمالاً صالحة ، ونحو ذلك مما يُغفَل عن ذِكْره ، وهذا لا يكون لكلّ أحد ، وقد يُحال بين الإنسان وبين التوبة . ومَن مات على معصية ، فإنه يُخشَى عليه ، ولا يُقال : مات ميتة حَسَنة . وهذا مِن اعتقاد أهل السنة والجماعة قال الإمام الطحاوي : ونَرجو للمُحْسِنين مِن المؤمنين أن يَعفو عنهم ويُدخلهم الجنة بِرَحمته ، ولا نأمن عليهم ، ولا نَشهد لهم بالجنة ، ونستغفر لِمُسِيئهم ، ونَخاف عليهم ، ولا نُقَنِّطهم . وسبق : ما صحة قصة أم محمد التي ماتت في حادث المعلّمات في إحدى مناطق المملكة وما حُكم نشرها ؟ http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=12819 والله تعالى أعلم . المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية |
الساعة الآن 08:56 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2025, by
Sherif Youssef
يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى