![]() |
حديث "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار" وحديث "من جرّ ثوبه خيلاء" هل النهي للمتكبر فقط؟
فضيلة الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله ذكر أحد الشيوخ أن حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " مطلق يُقيّد بحديث " من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " وبحديث " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء " وقال : إن إسبال الإزار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد... فما رأيكم في هذا التأصيل لهذه الأحاديث ؟ ...وجزاكم الله خيرا http://al-ershaad.com/vb4/image/bsmlaa.gif الجواب هذا التنظير غير صحيح ، وهو مُخالف لقواعد أصول الفقه . فقواعد الأصول في هذا الجانب تنصّ على : أنه إذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يُحمل المُطلق على المقيّد . وأحاديث الإسبال لم يتّحد فيها السبب ، وهو الإسبال ، بل اختلف السبب والحُـكم . فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو : الإسبال وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال . والحكم مختلف أيضا : فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار . والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه . فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل المُطلق على المقيد قولا واحداً . ثم لو فرضنا أن السبب هو الإسبال فقط ، فإن الحُـكم مختلف ، لأن أحاديث الإسبال المجرّد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري . والأحاديث التي جاء فيها ذِكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوه صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا . رواه البخاري . وفقه الإمام البخاري في تبويبه ، ولذا بوّب على أحاديث الإسبال بقوله : باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار . وبوّب على الأحاديث الأخرى التي فيها التشديد بقوله : باب من جر ثوبه من الخيلاء . ولو كان يُحمل المطلق على المقيّد هنا لما فرّق بين الأحاديث . والحديث الذي استدلّ به على جواز الإسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات : الأول : أن الحديث رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه ، بلفظ : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . ثانياً : هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، فمن يُزكِّي غيره على أنه لا يفعله خيلاء ؟ ثالثاً : فرق بين من يتعمّد إرخاء ثوبه وإطالة ثيابه أو سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي إزاره ، ثم يتعاهده ويرفعه . وأبو بكر رضي الله عنه إنما حصل ذلك منه لأنه كان نحيل الجسم فلا يتماسك الإزار على حقويه ، وهو مع ذلك يتعاهد إزاره ، كلما استرخى رفعه . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة ، فإن أبَيْتَ فأسفل ، فإن أبَيْتَ فمن وراء الساق ، ولا حقّ للكعبين في الإزار . رواه الإمام أحمد والنسائي . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن سليم وقد أسلم لتوّه : وإياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى . فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخبر أن إسبال الإزار من الخيلاء ، فمن يقول إنه لا يفعله خُيلاء فهو يردّ على النبي صلى الله عليه وسلم قوله هذا ، فليُتنبّه . كما أن من يُسبل إزاره ويقول : لا أفعله خيلاء ، فيه تزكية لنفسه بقوله هذا ، والله عز وجل يقول : ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) مع ما فيه من مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تقدّم . وابن عمر رضي الله عنهما وهو سيد من سادات المسلمين وعالِم من علماء الأمة يخاف على نفسه الخيلاء . روى الإمام الذهبي بإسناده إلى هلال بن خباب عن قزعة قال : رأيت على ابن عمر ثيابا خشِنة أو جَشبة ، فقلت له : إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان وتقرّ عيناي أن أراه عليك . قال : أرنيه ، فلمسه ، وقال : أحرير هذا ؟ قلت : لا ، إنه من قطن . قال : إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا ، ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور ) . ثم عقّب الإمام الذهبي رحمه الله بقوله : كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخراً فتركه متعيّن ولو كان من غير ذهب ولا حرير ، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بِفَرْو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها ، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولُمْتَه بِرِفْق كابر ، وقال : ما فيَّ خيلاء ولا فخر ! وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه ، وكذلك ترى الفقيه المترف إذا لِيمَ في تفصيل فرجية تحت كعبيه ، وقيل له : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . يقول : إنما قال هذا فيمن جرّ إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعل خيلاء ، فتراه يُكابر ويُبرّىء نفسه الحمقاء ! ويَعمد إلى نص مستقل عام فيخصّه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء ، ويترخّص بقول الصديق : إنه يا رسول الله يسترخي إزاري ، فقال : لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء . فقلنا : أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشدّ إزاره مسدولا على كعبيه أولاً ، بل كان يشدّه فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين . ومثل هذا في النهي لمن فصّل سراويل مغطّياً لِكعابه . ومنه طول الأكمام زائداً ، وتطويل العَذَبَة . وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس ، وقد يُعذر الواحد منهم بالجهل ، والعالِم لا عذر له في تركه الإنكار على الجَهَلَة ... فرضي الله عن ابن عمر وأبيه وأين مثل ابن عمر في دينه وورعه وعلمه وتألهه وخوفه. اهـ . وهنا : ما حكم الإسبال أن لم يُقصد به التكبر؟ http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5625 ما حُكم إسبال البنطال ؟ http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=4747 ما حكم رفع الثوب إلى الكعبين ؟ http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18440 ما هي شروط لبس الرجُـل وما حدود طول ثوبه ؟ http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18439 والله تعالى أعلى وأعلم . المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض |
الساعة الآن 03:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2025, by
Sherif Youssef
يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى