منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية

منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية (http://al-ershaad.net/vb4/index.php)
-   شرح أحاديث عمدة الأحكام (http://al-ershaad.net/vb4/forumdisplay.php?f=52)
-   -   الحديث الـ 116 في الإبراد بالظهر (http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=7943)

راجية العفو 23-03-2010 09:44 PM

الحديث الـ 116 في الإبراد بالظهر
 

شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 116 في الإبراد بالظهر


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ . فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ .

في الحديث مسائل :


1= الأمر هنا للاستحباب ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلي في شدّة الحر .
وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدّة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بَسَطَ ثوبه فسجد عليه . رواه البخاري ومسلم .
وسيأتي شرحه – إن شاء الله – .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أسجد عليها لِشدّة الحر . رواه أبو داود .
وعن خباب رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا . رواه مسلم .

2=
كيف يُجمَع بين حديث الباب وما في معناه من الإبراد بالظهر ، وبين ما تقدّم ذِكره من أحاديث في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرّ ؟
الجواب :
أن يُقال : هذه رُخصة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالعزيمة .
كما أنه عليه الصلاة والسلام واصل في الصيام ، ونهاهم عن الوصال .
أو أن أمره للرخصة وفِعله لبيان الجواز .

3=
فأبْرِدوا بِالصَّلاةِ :
( ال ) هنا في الصلاة هي للعهد ، وهي صلاة الظهر ، لأنها هي التي تكون في شدة الحر .
وتقدم في رواية حديث خباب أنها في الظهر .
روى الإمام مسلم عن زهير قال : حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرّ الرمضاء ، فلم يُشكنا . قال زهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها ؟ قال : نعم .

4=
قوله : " فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " وهذا يدل على أن أشد ما يجِد الناس من الحرارة من نَفَس جهنم
وأن النار تُسعّر في وقت الظهيرة .
أما الأول فيدلّ عليه حديث أبي هريرة ، وفيه : وذَكَرَ أن النار اشتكت إلى ربها فإذِن لها في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف .
وفي رواية : قالت النار : رب أكل بعضي بعضا ، فأذَن لي أتنفّس ، فإذِن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فَمِن نَفَس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه :
ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تُسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فَصَلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة . رواه مسلم .

5=
جاءت الشريعة لمراعاة أحوال الناس صيفاً وشتاء .
أما صيفاً ففيه الإبراد بالظهر ، وأما شتاء ففيه الأمر بالصلاة في الرِّحال في الليلة المطيرة .

6=
مراعاة أحوال الناس ، فلا يُقال : أبرِدوا بالظهر ، والناس قد اجتمعوا في المسجد ، وفي ظل ومكان بارد أصلاً .
وهذا ممكن في أهل مسجد يتفق جماعته على ذلك ، أو في حق جماعة في سَفر .
ففي أبي ذر الغفاري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأراد المؤذن أن يؤذّن للظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبرِد . ثم أراد أن يؤذّن ، فقال له : أبرِد . حتى رأينا فيء التلول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن شدة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبرِدوا بالصلاة . رواه البخاري ومسلم .

7=
في الحديث التخفيف عن هذه الأمة ، وأن الدِّين يُسْر .

والله تعالى أعلم .


كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم



الساعة الآن 09:58 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2025, by Sherif Youssef

يُشْترَطُ فِي حَالِ نَقْلِ الفَتَاوَى مِنْ مُنْتَدَياتِ الإرْشَادِ ذِكْرُ اِسْمِ فَضَيلةِ الشَيْخِ عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ أَوْ ذِكْرُ اسْمِ المُنْتَدى