|
|
المنتدى :
قسم أراشيف الفتاوى المكررة
هل يجب أن أُلَبِّي طلب مَن أقسم عليّ أن أفْعَل شيئا ما ؟
بتاريخ : 29-08-2014 الساعة : 02:12 PM
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا الفاضل هل يجب علي أن ألبي طلب إنسان أقسم عليّ أن أفعل شيئا ما
مثال : تصلننا أحيانا بعض الرسائل البريدية وآخرها : ( أقسمت عليك بالله العظيم أن ترسلها لكل الموجودين عندك في القائمة )
فهل علي إثم لو لم أفعل لأي سبب كان ؟

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأعانك الله .
لا يَجب إبرار القسم في هذه الحالة ؛ لأنه لا مصلحة فيه للشخص الذي اسْتَحْلَف صاحبه .
ولأن هذا مِن العبث الذي لا يَجوز .
ولِمَا فيه من تكليف الناس بِما لم يُكلَّفُوا به أصلا ، وإلزامهم بأمْر ليس بِلازِم .
فلا يَجوز لإنسان وسّع الله عليه أن يُضيِّق على نفسه وعلى الآخَرِين ، ويجعلهم في حَرَج لِم يأذَن الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
ولا يُبَرّ قَسَم الْمُقْسِم على كُلّ حال ، بل إذا كان فيه مصلحة ، وقد أقْسَم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فلَم يَبُرّ بِقَسَمِه .
ففي الصحيحين أن أبا بكر رضي الله عنه فَسَّر رؤيا بحضْرَة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال أبو بكر رضي الله عنه : فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِأَبِي أَنْتَ - أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا . قَالَ : فَوَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ . قَالَ : لا تُقْسِمْ .
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : هذا الحديث دَليل لِمَا قَاله العلماء أنَّ إبرار الْمُقْسِم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مَفْسَدة ولا مَشَقَّة ظاهرة ، فإن كان لَم يُؤمر بِالإبْرار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَبُرّ قَسَم أبي بكر لما رأى في إبراره مِن المفسدة . اهـ .
وقال ابن المنذر : أمَر الشارع بِإبرار الْمُقْسِم أمْر نَدْب لا وُجوب ؛ لأن الصّدِّيق رضي الله تعالى عنه أقْسم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يَبُرّ قَسَمه ، ولو كان واجِبا لأبَرَّه .
وقال الْمُهَلَّب : إبرار الْمُقْسِم إنما يُسْتَحَبّ إذا لم يكن في ذلك ضَرر على الْمُحْلُوف عليه . نَقَله العيني .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية
|
|
|
|
|