|
|
كاتب الموضوع :
محب السلف
المنتدى :
قسـم المحرمـات والمنهيات
الأبراج وحكمها
بتاريخ : 19-02-2010 الساعة : 07:14 PM
شيخنا الفاضل
كنت أتصفح موقعا فوجدت أنهم قد خصصوا زاوية للأبراج وكل برج فيه أحب لون .. وأفضل شريك وأسوأ شريك .....الخ
بعثت لهم بمناصحة حول الأبراج وحكمها .. فَرَدُّوا عَلَيَّ بِمَا يَلي : أختنا الكريمة يرجى منك مطالعة رابط اقتراحات وردود في المجلة حيث تجدين إجابتنا هناك بخصوص الأبراج.. شكرا لاهتمامك إدارة مجلة أقلام الثقافية، وإذا بي أجد جوابا لهم عن سؤال سابق وهو :
أرسلت إلينا صديقة أخرى تعبر عن إجابتها بزاوية شرح الأبراج، وتقترح علينا أن نفصل أكثر في الأبراج وتقترح زاوية "حظك اليوم"
صديقتنا..بالنسبة لزاوية شرح الأبراج فقد استثنيننا كل ما يتعلق بالحظ والدجل فيها حتى لا تدخل في نطاق التحريم ، وأوردنا فقط ما تمخضت عنه دراسات علمية في هذا الخصوص ، ونرجو من كل قرائنا الأكارم أن يتفهموا مقصدنا هذا .. وعلى كل حال نحن نشكر لك اهتمامك ومتابعتك زوايا المجلة .. وأهلا وسهلا بك دائما ..
فكيف يُرَدّ على هؤلاء ؟
وجزاكم الله خيرا وأصلح بالكم

الجواب/ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
أولاً : تَعلِيق السَّعْد أو الـنَّحْس بالأبْرَاج شِرْك في الرُّبوبية ! ولا يَجوز أن تُجْعل الـنُّجُوم والأبْرَاج والأفلاك مِن أسْباب السَّعَادة والشَّقَاوة .
ومَن زَعَم ذلك فقد أخطأ ، وإن اعتَقَد أنها أسباب للنَّحس أو للسَّعْد فقد أشْرك شِرْكا أصْغَر ، ومن اعتَقَد أنَّها تَنْفع وتَضُرّ فقد أشْرَك شِرْكا أكبر .
قال قتادة رحمه الله تعالى : إنَّ الله تَبارك وتعالى خَلَق هذه الـنُّجُوم لِثَلاث خِصَال : جَعَلَها زِينَة السَّماء ، وجَعَلَها يُهْتَدَى بِها ، وجَعَلَها رُجُومًا للشياطين ، فَمَن تَأوَّل فِيها غير ذلك فَقَد قَال بِرَأيِه ، وأخْطَأ حَظَّه ، وأضَاع نَصِيبَه ، وتَكَلَّف مَا لا عِلْم لَه بِه ، وإنَّ نَاسًا جَهَلَة بِأمْـرِ الله تعالى قد أحْدَثُوا في هَذه الـنُّجُوم كِهَانة : مَنْ وُلِد بِنَجْم كَذا وكَذا ، كَان كَذا وكَذا ، ولَعَمْرِي مَا مِن نَجْم إلاَّ يُولَد بِه القَصِير والطَّويل ، والأحْمَر والأبْيَض ، والْحَسَن والدَّمِيم ، ومَا عَلِم هَذا النَّجْم ، وهَذِه الدَّابة ، وهَذا الطَّيْر شَيئا مِن الغَيب ...
ولَعَمْرِي لو أنَّ أحَداً عَلِم الغَيْب لَعَلِم آدَم الذي خَلَقَه الله بِيَدِه ، وأسْجَدَ لَه مَلائكته ، وعَلَّمَه أسْمَاء كُلّ شَيء ، وأسْكَنَه الْجَنَّة يَأكُل مِنها رَغَدًا حيث شاء ، ونُهيَ عن شجرة واحِدة فَلَم يَزَل بِه البَلاء حَتى وَقَع بِمَا نُهِي عنه ، ولو كان أحَد يَعْلَم الغَيْب لَعَلِم الْجِنّ حيث مَات سليمان بن داود عليهما السلام فَلَبِثَتْ تَعْمَل حَوْلاً في أشَدّ العَذَاب ، وأشَدّ الْهَوان ، لا يَشْعُرُون بِمَوْتِه ، فَمَا دَلَّهم على مَوْتِه إلاَّ دَابَّـة الأرْض تَأكُل مِنْسَأتَه ، أي تَأكُل عَصَاه ، فَلَمَّا خَـرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أن لو كَانت الْجِنّ تَعْلَم الغَيْب مَا لَبِثُوا في العَذَاب الْمُهِين ، وكانت الْجِنّ تَقُول مثل ذلك : إنّهَا كانت تَعْلَم الغَيْب ، وتَعْلَم مَا في غَد ، فَابْتَلاهم الله عَزَّ وَجَلّ بِذَلك ، وجَعَل مَوْت نَبِيّ الله عليه الصلاة والسلام للجِنّ عِظَة ، وللنَّاس عِبْرَة .
ثانيا : ما يُزْعَم أنه نتيجة دراسات عِلْمِيَّـة ، مَرْدُود لِعِدّة اعْتِبَارات :
1 – أن الدراسات العلمية لا تُغيَّر بها حقائق الشريعة ، وثوابت الاعتقاد .
2 – أن ما يُزْعَم أنه حقائق عِلْمِيَّة قابِل للـتَّـغَـيُّر ، فكيف بمجرّد الدراسات والـنَّظَرِيَّات. فكم مِن الأشياء التي اعتبرها الغَرْب حقائق علمية ثم ما لَبِثَ أن تراجَع عنها ، واعتبرها مُجرَّد أوهام ! سَقَطَت أمام قُوّة البحث العلمي التجريبي !
ولذلك فإن أهل العِلْم لا يُعَلِّقُون حقائق القُرْآن وثوابت العقيدة على ما يُقال إنه حقائق عِلْمِيَّـة ؛ لأن حقائق القرآن قطيعة الثُّبُوت ، وثوابت العقيدة الإسلامية غير قابلة للتغيير ، بينما الحقائق العِلْمِيَّة ظَـنِّـيَّـة ، وليست قَطْعِيَّة .
قال سيد قطب رحمه الله :
لا يجوز أن نعلق الحقائق النهائية التي يذكرها القرآن أحيانا عن الكون في طريقه لإنشاء التصور الصحيح لطبيعة الوجود وارتباطه بخالقه , وطبيعة التناسق بين أجزائه . . لا يجوز أن نُعَلِّق هذه الحقائق النهائية التي يذكرها القرآن , بفروض العقل البشري ونظرياته , ولا حتى بما يسميه "حقائق عِلْمِية " مما ينتهي إليه بطريق التجربة القاطعة في نَظَرِه . إن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطِعة مُطْلَقة .
أما ما يصل إليه البحث الإنساني - أيا كانت الأدوات المتاحة له - فهي حقائق غير نهائية ولا قاطعة ; وهي مقيدة بحدود تجاربه وظروف هذه التجارب وأدواتها .. فَمِن الخطأ المنهجي - بحكم المنهج العلمي الإنساني ذاته - أن نُعَلِّق الحقائق النهائية القرآنية بِحقائق غير نهائية . وهي كل ما يصل إليه العلم البشري . اهـ .
ثالثا : لا يجوز الـنَّظَر في الأبراج ؛ لأن هذا باب مِن أبواب السِّحْر والشِّرْك ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : : مَن اقْتَبَس عِلْماً مِن الـنُّجُوم اقْتَبَس شُعْبَة مِن السِّحر ، زَاد مَا زَاد . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وحَمَله العُلَماء على من اعتقد تأثير الـنُّجوم في الْحَرَكات الأرضية ، وتأثير الـنُّجُوم في طبائع الناس ، وهذا ما يُعرَف عند أهل العِلْم بـ " التأثير " .
أما عِلْم " الـتَّسْيير " فهو مَعْرِفة مَنَازل الـنُّجُوم والاهتداء بها في ظُلُمات البرّ والبَحر ، وهذا مما دَلّ على جَوازه صريح القرآن ، وهذا مِن الْحِكَم التي خَلَق الله النجوم لها .
رابعا : هل هذا العِلْم مما يُنتَفَع به ؟
الجواب : لا
إذا فما يُخْشَى مِنه على الاعْتقاد ، أو يَدخل في قَوادح العقيدة يَجِب الابْتِعَاد عنه ولو زَعَم زاعِم أنَّ فيه فائدة للناس . وقد سَدّ النبي صلى الله عليه وسلم الذرائع الْمُفْضِيَة للشِّرْك ، وحَمَى عليه الصلاة والسلام جَنَاب التَّوْحِيد ، ولو حَسُنَتِ الْمَقَاصِد .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
|
|
|
|
|